العصيان المدنى ( تعريفه – مفهومه – أمثله )

العصيان المدني تعريفه ومفهومه
تعريف العصيان المدني
جمع وإعداد: احمد عبد الرحمن
يعرف بير هيرنجرين العصيان المدني في كتابه ‘طريق المقاومة ..ممارسة العصيان المدني’ بأنه:
نشاط شعبي متحضر (1).
يعتمد أساساً على مبدأ اللاعنف.
أنشطة العصيان المدني هي عبارة عن تحدٍ لأمر ما أو لقرار ما حتى ولو كانت غير مقيدة بالقانون.
هدف النشاط المباشر هو أن يحافظ على ظاهرة معينة أو أن يغير ظاهرة معينة في المجتمع.
النتائج أو التبعات الشخصية هي جزء مهم من النشاط ولا ينظر إليها على أنها نتيجة سلبية.
ويجب الانتباه! إلى أن العصيان المدني تقوم أنشطته على التحدي، فلا تقيده قوانين النظام، أوقراراته، وإن كان أحياناً يتم عبر القوانين. ومن ثم لا يستطيع النظام أن يفرض على حركة العصيان نشاطاً بعينه أو يمنعها من نشاط، أو يفرض عليها ميداناً بعينه.
من المستهدف من حركة العصيان؟
الجمهور هو المستهدف
إن المقاومة يجب أن توجه خطابها إلى المواطنين المذعنين. و يعتقد ‘ثوراو’ أن المواطنين هم الذين يشكلون ويصنعون الجزء الأهم في جماعة العصيان المدني. كما يري أن أكبر الداعمين للأنظمة الجائرة والذين يمثلون أخطر وأكبر المعوقات أمام حركة المقاومة هم أولئك الذين يعترضون ثم يذعنون ويقدمون للنظم الولاء والدعم في النهاية.وينبغي ألا تنشغل حركة العصيان المدني بتوجيه خطابها إلى الحاكم أوالنظام، وتغفل عن اختيار خطاب مناسب للجماهير، يدعوهم للمشاركة في العصيان، ويحرضهم عليه، ويربط مستقبلهم بنجاحه. طالما أنها قررت المقاومة … وليس الاحتجاج.
لقد أوضح المهاتما غاندي – الذي قاد النضال ضد الاستعمار البريطاني في الهند – بشكل لا يقبل الشك أن العصيان يقوض من سلطة الدولة إلى حد بعيد، إذ يقول ‘لو أن الرجل يشعر أنه ليس من الرجولة أن يطيع القوانين الجائرة فلن يستطيع أي طاغية أن يستعبده’.
وتكمن المشكلة الحقيقية في إذعان أكثر المواطنين وكونهم ضمن شريحة المجتمع المطيعة، وحين ي! ستطيع ناشطو العصيان المدني تحفيز الآخرين علي تحدي القوانين والتعليمات الجائرة عن طريق استثمار النتائج والعواقب المترتبة على الممارسة الحقيقية لأنشطة العصيان المدني، فإنهم ينجحون في مساعدة الجمهور كي يتغلب على كسر حاجز الخوف من العقوبات الشخصية.
إن العصيان المدني ينبغي أن ينظرله كوحدة متكاملة، حيث تكون العقوبة بنفس أهمية الأنشطة. إن العقوبات أو بالأحرى التغلب على الخوف من العقوبة هو أساس رئيسي في مبدأ العصيان المدني.
إن العصيان المدني لا يهدف فحسب إلى التأثير في الرأي العام؛ ولكنه يتجاوز ذلك ليصبح طريقة لتحفيز المواطنين على العصيان. والفعل أو النشاط وحده لا يكفي لتحقيق هذا الهدف. ولكن امتزاج عنصر الأنشطة بعنصر العقوبات يحدث الحافز القوي للعصيان والتغلب على الخوف من العقوبات.

لذلك فاكتساب الجماهير يتم من خلال تقديم النموذج، الذي يرفض الانصياع للأوامر، وكلما صمد هذا النموذج أمام العقوبات كلما ازداد عدد المنضمين للعصيان. وعادة ما يكون دور حركات العصيان هو إشعال فتيل المقاومة وتقديم النموذج ليتبعها الأحرار.

يقول جون راؤول في كتابه ‘نظرية العدالة':
‘ليس من الصعب أن! تبرر حالة العصيان المدني في نظام غير عادل لا يتبع رأي الأغلبية، ولكن حينما يكون النظام عادلاً إلى حد ما تبرز مشكلة ألا وهي أن من يقوم بالعصيان المدني يصبح من الأقلية وتغدو عملية العصيان المدني وكأنها موجهة ضد رأي الأغلبية في المجتمع’.

لذلك تستفيد حركات العصيان من الظلم والتسلط، وتوظفهما في عملية التحريض، وكلما ازداد الظلم كلما كان ذلك في صالح حركات العصيان، وكلما زادت الجرائم المعلنة للنظام كلما كان ذلك سبيلاً إلى اجتذاب الجماهير. لذلك تستفيد حركات العصيان من أخطاء النظام، وتوظفها بشكل دقيق لجذب المزيد من الأحرار، ولتسقط شرعيته وهيبته.

وسائل العصيان لا تعرف السرية
تبعاً لقواعد العصيان المدني فإن المشاركين لا يتعمدون إخفاء وسائل أنشطتهم عن السلطة،وهدا لاينطبق كما لايخفى على واقعنا الليبى وهنا يجب التوقف عند وضع مجتمعنا الليبى لدا فان السرية فى العمل وتوخى الحدر هو الامر المنطقى والواقعى. .. فإن كتابة شعار سياسي أو رسالة ما على حائط أو جدار ما تحت جنح الظلام يعتبر نوعاً من أنواع الاحتجاج، و مقاومة ( في ظروف معينة) رغم أن ذلك قدلايترتب عنه نتائج ! سياسية مرضية!

ولذلك ينبغي لحركات العصيان أن تعي هذه النقطة جيداً.. أن المواطنين هم المستهدف الرئيسي للعصيان، أن يرى الناس أفراداً من الشعب يمارسون العصيان جهاراً…ويتحملون عواقبه .. والأعمال التي تتم في جنح الظلام لا تشجع الآخرين على أن يقوموا بنفس العمل.. لذلك قد لا تعد عصياناً.. فالعصيان هو رفض للنظام وكسر لقانون أو وضع ما جائر دون تخفي.
وتكون مهارة الحركة في أن يستثمر جهازها الإعلامي( يشمل الوسائل الاعلامية المتاحة تلفزيون راديو اداعة انترنت… الخ )هذه الأنشطةالسرية، وكلما زاد القمع وبدأ التحرش بالمشاركين، كلما كان ذلك مؤشراً على نجاح العصيان. وحينها يستفيد الجهاز الإعلامي المقاوم من كل تحرش، أو صدام، أو كلمة نابية، أو فلتة لسان، أو عمل لا أخلاقي، أو مقتل لأحد المقاومين ليمتلك ورقة رابحة ودليلاً دامغاً على أن الشعب قرر العصيان. وإذا فوت الجهاز الإعلامي هذه الأحداث يكون قد فرط في أداة قوية من أدوات نجاح العصيان. إن قوة النشاط في فقه العصيان قد تكمن في العقوبة التي ستوجه إلى المقاومين!، والتي سيستثمرها إعلام المقاومة.
المقاومة والاحتجاج
يورد بير هيرنجرين حكاية له مع أخيه الصغير وهو طفل: ‘من الدروس الأولى التي تعلمتها في العصيان المدني كان عند ولادة أخي الصغير … ولقد كنت مفتوناً بإصراره البريء على تنفيذ ما يشاء وبالطريقة التي يشاء، وعندما لا يرغب في عمل شئ فإنه ببساطة يرفض ولا يساوم على هذا الرفض وهو ما كان مغايراً تماماً لما كنت عليه حيث أنني كنت ابناً مطيعاً جداً.
ولا أقصد بهذا أنني لم أكن أحتج (protest) فلقد كنت أصيح بشكل عنيف وأصرخ وأجادل، ولكن عندما ينتهي هذا الاحتجاج والصراخ فإنني أنصاع في نهاية الأمر. كان هذا هو التباين بيني وبين أخي والذي ساعدني كثيراً في أن أفهم بوضوح الاختلاف بين مفهوم المقاومة (resistance) ومفهوم الاحتجاج (protest).’
وتتسم كلمة المقاومة اليوم بالنمطية وذلك لأن كل أشكال الاحتجاج – وللأسف – أصبحت فجأة تسمى مقاومة.
إن الاحتجاج قد يكون مجرد تعبير عن موقف إزاء قانون ما، أو موقف ما، ثم العودة والإذعان. أما المقاومة فتسعى إلى إلغاء! القرار، أو تحدي القانون. إنها ترفض الإذعان أو الطاعة.
إن المقاومة في جوهرها هي العصيان. وقد يكون الاحتجاج أكثر قبولاً في بعض الحالات إلا أن تأثيره ليس كتأثير المقاومة (رغم أن الاحتجاج بالنسبة لنظام دكتاتوري يُعتمد شكلاً من أشكال المقاومة لأنه عمل غير مشروع في نظر الديكتاتورية شأنه شأن المقاومة).
جذور العصيان المدني
كان أول من استعمل مصطلح العصيان المدني وأشار إلى فكرته هو الكاتب الأمريكي هنري دايفيد ثوراو في مقاله الشهير ‘العصيان المدني’ المنشور في سنة 1849. وقد كتب مقاله الشهير هذا عقب امتناعه عن دفع ضرائب الحرب احتجاجاً على العبودية والقمع والاضطهاد والحرب التي كانت تخوضها الولايات المتحدة ضد المكسيك. ولم يكن الامتناع عن دفع الضرائب بالفكرة الجديدة وإنما استعملها مناهضو الاسترقاق وآخرون غيرهم. وكذلك لجأ كارل ماركس إلى هذه الفكرة حين حاول أن ينظم حملة لإقناع الأوربيين بعدم دفع الضرائب خلال الثورة التي اجتاحت أوروبا عام 1848م.
أحسن ما يوصف به العصيان المدني أنه عبارة عن حوار، حوار مع الخصم من خلال أنشطة المقاومة والمحاكمات، كما أنه حوار مع المواطنين من خلال تحفيزهم للمشاركة في أنشطة المقاومة. وعادة ما تبدأ المقاومة بشكل تدريجي، فتبدأ حملة المقاومة مثلاً بالمفاوضات -ان اتيح هدا الامر- ثم تُصَعَّدْ تدريجياً (أو تبتكر أساليب أخرى) إذا لم تنجح عملية الحوار في لفت انتباه الخصم وإقناعه بضرورة الاصلاح والتغي! ير. وقد شبه غاندي هذه العملية بارتقاء درجات السلم، ففي مسيرة الملح الشهيرة عندما كسر الهنود قانون الاستعمار البريطاني وبدأوا يستخلصون الملح من البحر سأل أحد الصحفيين غاندي ماذا سيفعل لو لم تستجب السلطات لذلك.. فأجاب: ‘عندئذ سأُصُعِّدْ الحملة’. وذلك حتى يستمر الحوار بين المقاومة والنظام.
ومن الضروري أن يستمر هذا الحوار وألا يتوقف وألا يتم تجاهله، وأن يستهدف جر المجتمع كله من مسئولين ومواطنين إلى حوار مكثف، ذلك أن استمرار الحوار يعني استمرار الحركة في تحقيق أهدافها وازدياد قوتها، وفي توقف الحوار تعزيز لموقف النظام وازدياد قوته. وعلى الحركة ونشطائها أن يعوا أن عدم التهيب من السلطة يجب ألا يؤدي إلى قطع الحوار الذي قد ينشأ نتيجة الحماس في دفع المقاومة إلى الأمام بشكل غير مدروس. أما إذا كان الخصم هو البادئ في قطع الحوار – لأسباب تكتيكية – فسيزيد ذلك من إمكانية خلق حوار مباشر بين مجموعة النشطاء من جهة وبين المواطنين من جهة أخرى. وهذا التطور هو الشائع في مثل هذه المواقف.
إن استجابة الخصم جزء ضروري في ! عملية المقاومة بغض النظر عما إذا كانت هذه الاستجابة سلبية أو إيجابية، جزئية أو كلية.
العصيان المدني والعمل المباشر
وبحسب استجابة الخصم تكون طبيعة النشاط . فقد يكون من الضروري أحياناً أن يأخذ العصيان المدني صورة العمل المباشر الرمزي، بمعنى أن يصبح الهدف هو الوسيلة. ومن الأمثلة على الفعل المباشر الرمزي ما قامت به حركة السلام في السويد عندما قامت بإعاقة جدية لتصدير السلاح في عام 1983، حيث تمكنت مجموعة من النشطاء – رغم ضعفها التنظيمي – من تعطيل سفينة محملة بالسلاح لمدة ساعة، مرسلة برسالة رمزية بضرورة وقف تصدير السلاح كليةً، وفي نفس الوقت فقد حققت هدفها بشكل رمزي ومنعت تصدير السلاح فعلاً في هذا النشاط.
وعندما تقوم حركة ما بإيواء مجموعة من المشردين ممن لا مأوى لهم فإنها بذلك تسلط الضوء على قضية المشردين، وفي نفس الوقت تحقق هدفاً من أهدافها ألا وهو إيجاد مأوى لهؤلاء المشردين.
وعندما ينام عدد من النشطاء على شريط سكة حديد معترضين سير قطار محمل بأغذية مسرطنة، فهم إنما يمنعون ذلك بأجسادهم، كما يعبرون عن ضرر هذه الأغذية وعن رفضهم لها.
ويجب الإشارة ه! نا إلى أن العمل المباشر لا يحظر الاستعمال الرمزي للقوة. فلقد قامت مجموعة من النشطاء المسيحيين بربط أنفسهم بالسلاسل، ومن ثم ربطوا هذه السلاسل بأبواب قواعد عسكرية معروفة في بريطانيا. وهم لا يعنون بذلك أن يحققوا هدفاً باستخدام قوة السلاسل؛ وإنما يريدون أن تصل رسائلهم إلى الرأي العام البريطاني والعالمي.
وهنا يبرز سؤال هام عن أخلاقيات حركة العصيان المدني ومبرراته.
أخلاقيات حركة العصيان المدني
يجب أن يمثل العصيان المدني حافزاً أخلاقياً للمواطنين ليكون جديراً بثقتهم. وتبدو هذه الثقة مستحيلة إذا هددت حركة المقاومة باستعمال العنف، مما يخلق عند الناس حالة ذهنية من الهلع تحول بينهم وبين الاستجابة للحافز الأخلاقي، وبهذا يصبح العصيان مصدراً للخوف بدلاً من الثقة. فالعصيان إذا ما كان مصحوباً بالعنف فانه يعزز قوة الخصم.
إن إدخال عنصر القوة الجسدية في المقاومة – خاصة في البداية مع ضعف الحركة – يؤدي إلى عزل الكثيرين من النشطاء عن المقاومة – خاصة الذين لا يمتلكون قوة جسدية. وبذلك تصبح حركة العصيان المدني قائمة على مجموعة مختارة بمواصفات محددة، وهو ما يضعف الحركة أمام قوة الطرف الآخر. ومشاركة المجموعات النسائية في أعمال العصيان المدني خير مؤيد لوجهة النظر هذه. [2]
و يجب الانتباه إلى أن العصيان المدني لا يكون مؤثراً أو فعالاً إلا بمبررات أخلاقيةً نابعة من عدالة المهمة التي قام من أجلها. فمثلا حين يتعارض القانون المدني مع القيم الأخلاقية والدينية للمجتمع، أو يقوم النظام بمنع الحقوق الدستورية للمواطنين مثل حق التجمع السلمي وحق التظاهر أو حرية الاعتقاد الديني، أو فرض ضرائب على أفراد المجتمع واستخدامها في حروب ظالمة أو سرقتها لصالح أسرة النظام وحزبه؛ يجد العصيان المدني مبررات قوية لقيامه بأنشطته! . فتحقيق العدل يفوق الالتزام بأي قانون جائر.
إن مسئولية الفرد تجاه مجتمعه ومطالبته بحقه الطبيعي في تلبية نداء الضمير يؤكد على وجوب مقاومة النظم الديكتاتورية وعدم السماح لها بالتحكم في تصرفاتنا وسلوكنا أو أن تملي علينا مالذي يمكننا أو لا يمكننا عمله.
إننا عادةً ما نسمح للنظام بالتحكم في تصرفاتنا وسلوكنا من خلال مانتصوره ممكناً أو غير ممكن، غير أنه من خلال أنشطتنا فقط تتأكد لدينا إمكانية الفعل أو استحالته. ففي مفاوضات نزع السلاح مثلاً فمن المنطقي والطبيعي أن تكون السلطة أو الحكومة وحدها هي القادرة على تحديد أي الأسلحة تنزع وأيها يدمر، ولكن عندما يقوم عمال مصانع الأسلحة من نشطاء العصيان المدني بإبطال فعالية هذه الأسلحة أو نزعها بأنفسهم تتغير حينها! قناعاتنا حول من بإمكانه أيضاً أن يقوم بالعمل الذي ترفض الحكومة القيام به. فأشياء تبدو لأول وهلة أنها مستحيلة لكنها تحدث، وأمور تبدو في يد النظام وحده، لكن مجموعة بسيطة تستطيع أن تثبت عكس ذلك.
ولهذا لكي تصح تصوراتنا عن الإمكانية الحقيقية لفعل ما فلابد من إخضاعه للتجربة وهي وحدها الحكم الذي يقرر الإمكانية من عدمها. ولا ينبغي أن نكتفي بانهزام الإرادة والتسليم لإيهامات الخصم بأن كل شيء في قبضته وأننا يجب ألا نتخطى الخطوط الحمراء التي وضعها.
وبالمثل فإن رؤيتنا التقليدية لما هو صحيح وما هو خطأ تتحكم بسلوكنا إلى حد كبير، فطاعة القانون مثلاً وعدم تخريب الممتلكات مبدآن أخلاقيان متجذران في ثقافة المجتمع، ولكن حين يقوم نشطاء البيئة في أوروبا بتفكيك الآلات المضرة بالبيئة والتي يحميها القانون – أي يحمي الإضرار بالبيئة وتخريب الطبيعة – سيكون من المعقد جداً أن نفهم هذا التعارض بين القضيتين. ماهو الصواب وما هو الخطأ. وعندما تقوم حركة العصيان المدني بالدعوة إلى الامتناع عن دفع الضرائب، فإنها لا تدعو لعمل غير أخلاقي – رغم أن ظاهره قد يبدو كذلك، فقد يكون الهدف من وراء هذا الامتناع هو إيقاف عمليات الرشاوى والفساد التي ! تتم تحت مظلة ‘الضرائب’.
قد يتحدث الكثيرون عن أخلاقيات العصيان المدني، لكن هذه الأخلاقيات تختلف بحسب النظرة إلى ما هو ممكن وغير ممكن، وما هو صواب أو خطأ، والمطلوب هو إخضاع هذه الأعراف والقناعات للتجربة بالحوار مع الخصم ومن ثم كل المجتمع عن طريق أنشطة واستراتيجيات العصيان المدني.
العصيان المدني ومجموعات العمل
‘عندما ينتظم ألف شخص في شكل مجموعات عمل متنوعة فإن قدرتهم على تصعيد المقاومة تكون أكبر من أن يتولى
قيادة هذا العدد الكبير مجموعة صغيرة سرعان ما تنفد طاقتها’ بير هرينجرين

ثقافة العمل في فريق
إن ثقافة ‘العمل في فريق’ قيمة عظمى تفتقدها مجتمعاتنا بصفة عامة، ! فمجتمعاتنا قائمة على العمل والإنجاز الفردي.
بينما قيمة أو كلمة الفريق تعني عدة أشياء. فهي تعني التعاون والتواصل وجودة وسرعة الإنتاج، وهي الأشياء التي يفتقدها العمل الفردي.
وقد تتواجد الجماعات والحركات، ولكنها لا تستفيد من قيمة العمل في فريق، فتغلب عليها النزعة الفردية في اتخاذ القرارات، وتدريب الأفراد على التبعية المطلقة. وهو أمر يختلف كلية عن ثقافة ‘العمل في فريق’، والتي تجعل الفريق كله مسئولاً عن العمل، والنجاح والفشل، وتمنح الثقة لكل أفراد المجموعة، وتعزز قدرتهم على اتخاذ القرارات.
وقد كان لهذه الثقافة دور كبير في ازدهار ونهضة المجتمعات الغربية.
جذور مجموعات العمل
ففي الثلاثينات أسست الحركة الفوضوية الأسبانية الكثير من أنشطة وأعمال المقاومة القائمة على فكرة مجموعات العمل. والتي فاقت نتائج استخدامها كل التوقعات، وأدت إلى الانتشار السريع للفكرة في العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية خلال الثما! نينات من القرن الماضي.
ولقد أحدثت مجموعات العمل ثورة في مبدأ المقاومة باللاعنف. فقبل استخدامها كان على الفرد أن يبحث عن شخصية زعامية قوية مؤثرة ويأمل بذلك أن ينجح النشاط وأن يؤتي ثماره. أما مع ظهور مجموعات العمل فقد أصبح التخطيط واتخاذ القرارات ونجاح العمل من مسئولية الفريق بأكمله.
طبيعة مجموعات العمل
تتألف مجموعة العمل (مجموعات صغيرة)عادة من ثلاثة إلى خمسة عشر فرداً تجمعهم اهتمامات وأهداف مشتركة، وعادة ما يكون سر قوتها وتأثيرها نابع من قلة عددها إذ يمكنها القيام بعمل نوعي مبني على المشاركة الإيجابية لكل أفراد المجموعة، وتساعدها صغر بنيتها على مرونة حركتها وتجديد استراتيجيتها تبعاً لمتطلبات العمل. كما يضيف إلى قوتها أيضاً المرونة في الزمن، فيمكن أن تقوم بمهمة محددة قصيرة، أوتشارك في مهمات طويلة الأمد، تقوم بالتجهيز لحالة العصيان المدني بشكل منتظم ومستمر. كما أن مجموعات العمل قد تعمل منفردة أحياناً، وقد تلتقي في عمل كبير موحد.
ولمعرفة مدى ملاءمة مجموعات عمل العصيان المدني للحركات التغييرية القائمة لابد من التعرف على مميزات وسلبيات هذا الأسلوب من أساليب حركة اللاعنف.
مميزات مجموعات العمل
1-ارتفاع مستوى حرية العمل واتخاذ القرار داخل المجموعة
.إذ أنها ذاتية الحركة، فهي تقرر آليات اتخاذ القرارات، وهي مسئولة مسئولية تامة عن النشاط الذي تؤديه، وذلك يمكنها أيضاً من سرعة اتخاذ القرارات، إذ يمكن تجميع أعضاء المجموعة بسرعة إذا ما حدث أمر جديد أو غير متوقع. .كما أنها تمثل الوحدات الأساسية التي تتخذ القرارات في العمل الجماهيري.
.2-كفاءة عالية ونوعية للنشاط
.حيث أن المجموعة تختار النشاط الذي يتفق مع قدراتها ومواهبها وطاقاتها، وتقوم بتنفيذ الأنشطة التي تؤمن بها. .وتقوم بأعمال إبداعية تحفز الجمهور، حيث أن لكل مجموعة حرية الابتكار في الأداء دون الخروج على ‘استراتيجية اللاعنف’، فيمتليء يوم النشاط بالكثير من الأفكار التي قد لا يتسنى للقيادة المركزية أن تقوم بها. وكثيراً ما يفاجأ النشطاء أنفسهم حيث يرون الكثير من الأفكار التي لم يكونوا يتوقعونها والتي تقوم بها مجموعات أخرى، فتكسب النشاط جواً مشحوناً بترقب الجديد، والتنافس للإبداع. .كذلك تزول الرتابة عن الأعمال المألوفة …حيث تأخذ في كل مرة شكلاً مختلفاً، من اشكال المقاومة والنظال الوطنى..إذا ما حدث أن فقد أحد الأعضاء السيطرة على النشاط فإن أعضاء مجموعته يدعمونه لينجح نشاطهم.
.3-المرونة في الحركة
.إذ تتمتع بإمكانية وسهولة التقييم والتجديد تبعاً لمتطلبات العمل . .وسهولة فك المجموعة وإعادة تركيبها بشكل جديد. …وسهولة تدريبها وتعليم كل فرد فيها كيفية تكوين مجموعة جديدة في حال انفصاله عنها. .
وقاية حركة العصيان من احتمال وقوع الاختراق من قبل اجهزة الامن و من أخطار التكدس بالكم البشري غير الفعال، من خلال تقنين آلية تفكيك وتكوين المجموعات.
.4- مجموعات العمل تضمن استمرارية المقاومة وتصاعد وتيرتها
.فعندما يتعرض قادة ورموز الحركة لحصار أو إعاقة كبيرة عن العمل، تختار الكثيرمن المجموعات الاستمرار في المقاومة. .وعندما ينتظم ألف شخص في شكل مجموعات عمل متنوعة فإن قدرتهم على تصعيد المقاومة تكون أكبر بكثير من أن يتولى قيادة هذا العدد الكبير مجموعة صغيرة من القادة الذين سرعان ما تنفد ! طاقتهم وإمكانيتهم في الاستمرار بالعمل. <.ولا يتطلب أسلوب مجموعات العمل – بالضرورة – شخصية قيادية، فالمجموعة تدير نفسها بنفسها ويمكنها تبادل إدارة العمل وقيادته. .كما أنها تجنب الحركة العزلة عن المجتمع من خلال تنشيطه في مجموعات عمل متنوعة تعطي الجمهور الثقة في النفس واليقين بإمكانية الفعل دون إجباره على التقوقع على تنظيم بعينه. فكثير من الناس عندهم استعداد أن يشاركوا مع أصدقائهم في عمل ما. لكنهم يرفضون أو يخافون من الانضمام إلى حركة كبيرة!. كما يصعب على النظام إيقاف عمل بهذا الأسلوب لا يقوم على تنظيم هرمي مثلاً يتوقف فيه العمل لدى ضرب قيادته. فعندما تتوقف مجموعة عن العمل ويضرب نشاطها، فإن بقية المجموعات تعمل، وتتم بقية الأنشطة. والعمل بهذا الأسلوب يقلل من نسبة المتسربين من المجموعة، حيث تتكون المجموعة من أفراد متجانسين ومتآلفين ومتفقين على الهدف. غالباً ما تزول النبرة الحزبية الاستعلائ! ية، وتقدم مصلحة المشروع التغييري على مصلحة المجموعة. فكل مجموعة تسعد ب ظهورأخرى تساندها. وتؤيد أي مجموعة تتقدم بالمشروع خطوة. فمجموعة العمل تعلم أن وظيفتها إنجاز نشاط أو عدة أنشطة، وأنها في حاجة إلى مجموعات أخرى. وتتجنب صراع التجنيد والضم العشوائي للأفراد، إذ أن قوتها في قلة عددها. فتزول الأنانية والشعور بالفوقية الذين يعوقان تقدم قوى التغيير. 5- تأمين العمل: إذ تقلل من إمكانية اختراق المعادين أو المتهورين أو من يسهل استفزازهم للأنشطة، حيث أن كل مشارك في نشاط ما يكون منتمياً لأحد مجموعات العمل، وهذه المجموعات يعرف أفرادها بعضهم البعض بشكل جيد، ومن الطبيعي أن يطلب من الفرد الذي يخالف أو لا يؤمن بالخطوط العريضة أو بمبادئ اللاعنف أن يغادر المجموعة.

6-ضآلة التكلفة الأمنية: فاعتقال المجموعة لا يوقع أفرادها تحت ضغط نفسي كبير أثناء التحقيق خشية ذكر أسماء وأنشطة كل أعضاء الحركة. وأقسى الخسائر سيكون اعتقال كل أفراد المجموعة فقط. بينما لا تزال المجموعات الأخرى تتحرك.

ومن أكبر مزايا هذا الأسلوب قلة سلبياته، والتي يجب على العاملين أن ينتبهوا إليها.
سلبيات مجموعات العمل
صعوبة الانضمام إلى العصيان المدني العرضي (المفاجئ والناتج عن حادثة معينة). مجموعات العمل تخلق شعوراً بالالتزام والذي يتطلب من المرء بذل الكثير من الجهد والوقت.
إن أسلوب مجموعات العمل يمنع تكدس حركات العصيان بالكم البشري غير الفعال. كما أن حركة صغيرة الحجم من حركات العصيان إذا اعتمدت فكرة مجموعات العمل فإنها تضاعف من قوتها. وهذا الأسلوب مناسب أيضاً للأفراد غير المنضمين إلى حركات كبيرة، والذين يريدون أن يشاركوا في عملية التغيير.

إننا حين ندعو للعصيان فإننا نحارب الديكتاتوريات. وعليه فإن من واجب حركات العصيان أن تطلق حرية التفكير والإبداع وتَحَمُّل مسئولية النشاط، طالما أن العمل لم يتجاوز استراتيجية ‘اللاعنف’.

مجموعات العمل والتحضير للنشاط
إن مجموعة العمل تدريب على:
1- إقامة نموذج مصغر لمجتمع مقاوم حر في وحدة صغيرة
2- التخطيط للنشاط
3- تطوير أساليب اللاعنف بما يناسب تقاليد المجتمع
لمن ‘مجموعات العمل’؟
يعد نظام ‘مجموعات العمل’ من التكتيكات التي تضمن كفاءة عالية في إنجاز أعمال حركات اللاعنف والعصيان المدني. ويعتبر غاندي مؤسس فكرة ومبدء اللاعنف أن الإعداد الروحي والعقدي ضروري لممارسة أنشطة اللاعنف. غير أن بعض النشطاء من بعده قد طوروا هذا الأسلوب ورأوا أن المشارب العقدية والفكرية قد تجتمع معاً، ولا يحتاج الفرد للانض! مام إلى تنظيم أو حركة أيديولوحية بعينها، بل يكفي أن يكون هناك هدفاً مشتركاً بين النشطاء.
إن لدى التنظيمات الموجودة على ساحة التغيير ميزة وفرصة ذهبية لتبني أسلوب ‘مجموعات العمل’. فلديها الأفراد الذين يجمعهم هدف واحد، وليس لديها مشكلة في تكوين المجموعات المتجانسة، وتلتقي المجموعات بشكل دوري عبر اجتمعاتها الرسمية. لكنها تتطلب فقط التدريب على اتخاذ القرارات، والثقة في النفس، وثقافة وأساليب العصيان المدني، بالإضافة إلى تشجيع المبادرات التي لا تخرج عن استراتيجية ‘اللاعنف’.
وبالنسبة للأفراد الذين لا يرغبون في الانضمام إلى حركات كبيرة، وتحركهم دوافع مشتركة للمساهمة في الحركة التغييرية، فإن تكوين مجموعات عمل عادة ما يتم بشكل طبيعي عبر العلاقات الاجتماعية (الأصدقاء – الجيران – زملاء العمل – الأقارب) لذلك يكون التقاؤهم طبيعيا وغير مفتعل.
وسواءً كانت مجموعات العمل ضمن حركات كبيرة، أو كانت مجموعات صغيرة منفردة فإنها تحتاج إلى إعدادات وتحضيرات قبل العمل، وأثناءه، وبعده.
ما التحضيرات اللازمة؟
1- تحضيرات إدارية:
2- – الاتفاق على اسم المجموعة وشعارها – إن كانت بحاجة لذلك.
3- – تحديد أسلوب إدارة المجموعة وكيفية تداول القيادة فيها، وتقنين آليات الاتصال بالقيادة العليا (في حالة أن المجموعة جزء من تنظيم). وتقنين آليات الاتصال بالمجموعات الأخرى – إن استدعى الأمر – في حالة المجموعات المنفردة.
4- – وضع القواعد العامة التي يجب أن تلتزم بها المجموعة، وتحديد آليات الانفصال وتكوين مجموعات أخرى.
5- – تقنين آليات فض النزاعات باستخدام الطرق والوسائل المختلفة التي تساعد على تعريف! وتوصيف النزاعات وكيفية التوصل لحلول لها، مما يوفر الإحساس بالأمن لدى المجموعة، ودعم الشعور بالثقة المتبادلة وتقبل النقد وإسداؤه بطريقة بناءة.
6- – تحديد الآلية التي سيتم تدريب أعضاء المجموعة من خلالها على أعمال وثقافة العصيان المدني وأنشطة اللاعنف.
7- – تقوية تجانس المجموعة: إن خلق تجمع مقاوم يتضمن تعارف الأفراد، وتطوير التعاون فيما بينهم عبر التقييم المتواصل لتجانس المجموعة وتعاونها.
8-
إن مجموعة العمل تدريب على إقامة نموذج مصغر لمجتمع مقاوم حر في وحدة صغيرة تقوم بالتخطيط للنشاط وتطوير أساليب اللاعنف بما يناسب تقاليد وثقافة المجتمع.
9- 2- تحضيرات فكرية:
10- – فلسفة وثقافة اللاعنف: ونشرهاعبر المراجع المتخصصة مثل مراجع ‘جين شارب’ وغيرها، ويتضمن ذلك الروايات والأدب والشعر والتجا! رب التاريخية والمعاصرة المقروءة والمسموعة والمرئية.
– التعرف على الحقوق الدستورية، وواجبات وحقوق الأفراد في الدولة.
– تحليل الأوضاع: قد تتطرق المناقشات والتحليلات إلى موضوعات كثيرة، فيُمكنُ أَنْ تَكُون حول الوضع السياسي الحالي، الحالة العسكرية، أجهزة الإعلام، حركة المقاومة، الحركة البديلة بصفة عامة، الأحزاب السياسية، اللاعنف، العصيان المدني، الظلم، الهيمنة، الظلم في المجموعةِ، القانون المراد تعديله أو تغييره، كما تدرس نقاط القوة والضعف لدى! النظام، واستراجيته في البقاء، ونقاط ضعف وقوة قوى التغيير،وما الذي ستضيفه المجموعة من قوة إلى باقى مجموعات وحركات التغيير، واحتياجات الشعب والقضايا المحركة له والتي يمكن أن تحشده لمناصرة الحركة التغييرية، والعوامل والظروف المساعدة التي يمكن أن تؤثر على مسار الصراع. والمزيد من الموضوعات الأخرى.
11- – قضايا فلسفية: مثل: أخلاقيات العصيان المدني وحركة اللاعنف، وما هو الحق الذي نملكه لخرق وكسر القانون؟ وكيف يمكن تفعيل الرمزية في العمل؟(3)
12- – احتياجات المجموعة: بالحديث حول الخوف والمخاطرة، والأمن، والدعم والعزلة، والاعتقال والاحتجاز، والمحاكمات والعقوبات، وأمننا وأمن الآخرين، والعائلة والأصدقاء، وغيرها من المواضيع ذات الصلة بالعمل التغييري.
13-
3- تحضيرات للنشاط نفسه:
14- – تحديد أه داف النشاط بدقة (احتياجات الأفراد – احتياجات المجموعة – احتياجات المجتمع) ومناقشة رسالة النشاط، والدافع، والرمزية، والأولويات.
15- – تحديد بؤرة النشاط، والتركيز على الأشياء الأكثر أهمية، وتحديد أقوى الوسائل لتحقيقها بدلاً من استخدام مواردنا المحدودة في كل أنواع الأنشطة والقضايا. وهذا التركيز يساعد على الوضوح: هل رسالة النشاط مفهومة؟ وهل تمثل حافزاً للجماهير؟ وهل تصل إلى المستهدفين منها؟ وماأفضل الوسائل لإيصالها؟.
– تحديد وسائل الاتصال لخلق حوار مع الخصم ومع بقية المجتمع؟ والتي تتضمن الإعلام والمحاكمات والاتصال الشخصي مع العمال وصناع القرار، والخطابات والرسائل، والحلقات الدراسية والدورات التدريبية.
16- – بناء القدرة وتوزيع الأدوار: وقبل البدء في أي نشاط لابد من تقييم أو تقدير قدرة كل فرد على تنفيذه، وإعطائه الفرصة للتفكير و مراجعة تردده وتردد الآخرين في المشاركة، والتريث إذا وجد أنه من الأفضل لهم أن ينتظروا فترة قبل المشاركة! في الأنشطة. وعلى كل فإن المجموعة تقيس قدرتها على الفعل فإن وُجدت أتمت نشاطها، وإن لم توجد سعت لبناء قدرتها وتطوير أفرادها وتدريبهم. ولا يجب قسر الأفراد على أدوار بعينها. بل يجب أن تختار كل مجموعة الدور الذي يتفق مع مواهبها ومهاراتها.
– عمل الأبحاث: للحصول عن المعلومات اللازمة وقد يتم ذلك عبر المؤسسات الحكومية أو الإنترنت أو دليل الهاتف، أو الزيارات الميدانية ومراقبة الأماكن المستهدفة ورسم خارطة للموقع ومدى بعد وقرب المكان من مقار الشرطة ومن الجماهير وذلك بحسب طبيعة النشاط.
17- – تبادل المعلومات: ويتم بين أفراد المجموعة عبر مختلف الوسائل ومنها الإنترنت والقوائم البريدية ورسائل اس ام اس المشفرة . كما يمكن الحصول على معلومات عن أي مؤسسة بإرسال السؤال لها عبر الإنترنت وانتظار الرد بعد أيام، ويمكن كذلك الاحتفاظ ببعض المعلومات الهامة والمتعلقة بالمجموعة! على شبكة الإنترنت بسبل متعددة. كما يعد الإنترنت وسيلة هامة للاتصال بح ركات العصيان في كل أنحاء العالم لتبادل الخبرات. كذلك يستخدم الهاتف الجوال (المحمول) في الاتصالات السريعة ويتمالاتفاق مسبقا على شيفرة معين لاستخدامها فى المحادثةللحفاظ على امن المجموعة .
18-
4- تحضيرات نفسية: وتتركز عادة في كسر حاجز الخوف من عواقب العمل. وتأكيد عدالة القضية، وتعزيز الشعوربإمكانية الفعل. ويقول بير هيرنجرين عن أحد الحركات المهتمة بنزع الأسلحة التدميرية:
‘. نحن نحاول نزع سلاح مخاوفنا الخاصة.
•كما أننا نحاول أيضاً نزع سلاح جدران الحماية الأخرى التي بنيناها لنتجنب المخاط! ر الشخصية.
•كما أننا نحاول نزع سلاح العنف والقمع والاضطهاد الذي قد يوجد داخل المجموعة نفسها.
•وفي النهاية فنحن نحاول – من خلال أنشطتنا – نزع سلاح العنف والخوف والشك من المجتمع.
نحن نحاول التغلب على مخاوفنا لاكتساب الشجاعة لممارسة العصيان المدني، وحتى حينها يظل الخوف موجوداً. ونحن لا نقاوم الظلم والقمع والاضطهاد لكي تختفي النزاعات ولكن حتى يمكن التعامل مع النزاعات من خلال العمل الحر.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.